حسن ابراهيم حسن

621

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الطلاب الملحقة به وله ثلاثة عشر بابا « 1 » ضخمة البناء . ويبلغ طول الجزء المسقوف من المسجد مائة وخمسين ذراعا ، ولا يقل عرضه عن ثمانين ذراعا . ومنارة الجامع شاهقة وسقفه يحمل طولا على ثمانية وثلاثين قوسا وعرضه على عشرين قوسا . وتحيط بالجامع من الشرق والغرب والشمال أروقة ذات أقواس ، عرض كل منها ثلاثون ذراعا وطوله أربعون ذراعا ، وفي أسفلها خزائن يودع فيها الزيت والمصابيح والحصر وغيرها . وتوقد في الجامع في كل ليلة تسعمائة مصباح ، على كل قوس منها مصباح . وفوق الأقواس التي تشق وسط الجامع قبالة المحراب مائة وخمسون مصباحا . وهناك ثريات من النحاس تسع ألفا وخمسمائة مصباح اتخذت من نواقيس نقلها بعض ملوك فاس من كنائس النصارى . وحول حيطان الجامع كراسي منصوبة مختلفة الأشكال يجلس عليها العلماء المدرسون الذين يعلمون الناس أمور دينهم ودنياهم ، ويبدمون دروسهم قبل طلوع الشمس بساعة وينتهون في الساعة الواحدة بعد الزوال . وفي الصيف يبدءون في الساعة الثامنة مساء وينتهون في الساعة الواحدة والنصف صباحا ، ويقومون بتدريس العلوم الدينية والعقلية والاجتماعية ، ويتقاضون رواتب عالية فوق ما يصرف لهم من الكتب والشمع للقراءة ليلا . ( د ) مسجد الكتبية بمراكش : امتاز الفن الموحدى على الفن المرابطى . وكان المهدى محمد بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية يعتبر الفن نوعا من اللهو . ومن هنا قاوم الموسيقى والغناء والنقش والزخرفة . وكان المغاربة يدركون مذهب الدولة الجديدة وميولها الدينية ، حتى إن أهل مدينة فاس طمسوا معالم الأبنية الجميلة المزخرفة ليخفوها عن نظر عبد المؤمن وهو بمدينة فاس . على أن عبد المؤمن لم يلبث أن تجاوز عن زخرفة المنشئات في عهده . ولعل ذلك بعد مشاهدته معالم الحضارة والفن الأندلسي فمال إلى اقتباس هذه الحضارة الرفيعة بالمغرب . وقد زاد هذا الفن ازدهارا في عهد ابنه أبى يعقوب يوسف الذي اشتهر بالأدب . وكان يتطلع

--> ( 1 ) ذكر الحسن الوزان ( الترجمة الفرنسية ) 31 بابا . وفي الواقع أنه لا يوجد اليوم غير 14 بابا ، مما يرجح أن رقم 31 هو مقلوب رقم 13 . ويظهر أن عدد الأبواب قد زاد بابا واحدا بعد العصر الذي عاش فيه الوزان .